أبو نصر الفارابي
114
كتاب الحروف
كائن عن إنسان إلى آخر ، بل تستعمل على أنّها لفظة شكلها شكل مشتقّ من غير أن تدلّ ( على ما يدلّ ) عليه المشتقّ ، بل أنّ معناه معنى مثال أوّل غير دالّ على موضوع أصلا ولا على مفعول « 1 » تعدّى إليه فعل فاعل ، بل يستعمل في العربيّة دالّا على ما تدلّ عليه « هست » « 2 » في الفارسيّة و « استين » « 3 » في اليونانيّة . وتستعمل على مثال ما نستعمل قولنا « شيء » . فإنّ لفظة الشيء إذا كانت « 4 » مثالا أوّلا « 5 » لم يفهم منه موضوع ولا فهم أنّه كائن عن إنسان إلى آخر ، بل إنّما يفهم منه ما يعمّ ما يدلّ عليه المشتقّ / والمثال ا ( لأ ) ول ، وما هو كائن عن إنسان إلى آخر « 6 » أو غير كائن . وتستعمل لفظة الوجود « 7 » مصدرا ، لكن ينبغي أن يتحرّز من أن يتخيّل أنّ معناه هو كائن عن إنسان إلى آخر - وهو ( ما ) كان هذا المصدر يدلّ عليه عند جمهور « 8 » العرب من أوّل ما وضع - ولكن يستعمل على مثال ما نستعمل قولنا في العربيّة « الجمود » وأشباه ذلك ما بنيته بنيته « 9 » الوجود في العربيّة ممّا ليس يدلّ على كونه عن إنسان إلى آخر . ( 86 ) ولأنّ هذه اللفظة بحيث ما هي عربيّة وبنيتها « 10 » عندهم هذه البنية صارت مغلطة جدّا ، رأى قوم أن يتجنّبوا « 11 » استعمالها واستعملوا مكانها قولنا « هو » ومكان الوجود « الهويّة » . ولأنّ لفظة « هو » ليست باسم ولا كلمة في العربيّة ، ولذلك لا يمكن فيها أن نعمل منها مصدرا أصلا ، وكان يحتاج في الدلالة على هذه المعاني التي يلتمس أن يدلّ عليها في العلوم النظريّة إلى اسم ، وكان يحتاج إلى أن يعمل « 12 » منه مثل « الرجل » و « الرجوليّة » و « الإنسان » و « الإنسانيّة » ، رأى قوم أن يتجنّبوها « 13 » ويستعملوا الموجود مكان « هو » والوجود مكان الهويّة . وأمّا أنا فإنّي أرى أنّ الإنسان
--> ( 1 ) معقول م . ( 2 ) م ه ( 3 ) م ه ( 4 ) مثال ( ه ) أول م . ( 5 ) مثال ( ه ) أول م . ( 6 ) + الذي م . ( 7 ) الموجود م ( 8 ) الجمهور ( ه ) م . ( 9 ) مهيه ( ه ) م . ( 10 ) ومنها م . ( 11 ) يتخيلوا ( ه ) م . ( 12 ) يجعل ( « ج » ه ) م . ( 13 ) يتخيلوها ( ه ) م .